الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

359

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

بدل الاشتمال . « فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) » : تضطرب . و « المور » التّردّد في المجيء والذّهاب . « أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً » ، أي : يمطر عليكم حصباء . « فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) » : كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به ، ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ . « ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) » : إنكاري عليهم بإنزال العذاب . وهو تسلية للرّسول ، وتهديد لقومه . « أَولَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ » : باسطات أجنحتهنّ في الجوّ عند طيرانها ، فإنّهنّ إذا بسطنها صففن قوادمها . « ويَقْبِضْنَ » : ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهنّ وقتا بعد وقت ، للاستظهار به على التّحرّك . ولذلك عدل به إلى صيغة الفعل للتفرقة بين الأصيل في الطَّيران والطَّارئ عليه . « ما يُمْسِكُهُنَّ » : في الجوّ على خلاف الطَّبع « إِلَّا الرَّحْمنُ » : الشّامل رحمته كلّ شيء ، بأن خلقهنّ على أشكال وخصائص هيّأتها للجري في الهواء . « إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) » : يعلم كيف بخلق الغرائب ، ويدبّر العجائب . « أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ » : عديل لقوله : « أَولَمْ يَرَوْا » على معنى : ألم ينظروا في أمثال هذه الصّنائع ، فلم تعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف وإرسال حاصب ، أم لكم جند ينصركم من دون اللَّه إن أرسل عليكم عذابه . فهو كقوله ( 1 ) : أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا إلَّا أنّه أخرج مخرج الاستفهام عن يعين من ينصرهم ، إشعاراً بأنّهم اعتقدوا هذا القسم . و « من » مبتدأ ، و « هذا » خبره ، و « الَّذي » بصلته صفته ، و « ينصركم » وصف لجند محمول على لفظه . « إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ( 20 ) » : لا معتمد لهم .

--> 1 - الأنبياء / 43 .